نشأة المجلس

  مع تسلم المغفور له صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي ، أدرك بنظرته الثاقبة للأمور ، وقراءته الصحيحة لمجريات الأحداث واتجاهاتها ، وفهمه العميق لواقع البلاد ومكوناتها ، ونظرته النافذ ة إلى مستقبل أبنائها ومسيرة تقدمها ، وإيمانه الراسخ بالعقيدة الإسلامية ، أن هناك حاجة إلى إعادة بناء مقومات الحكم وتشييد الهياكل الأساسية لإدارة الشئون العامة.

وكان في طليعة هذه المؤسسات التي تعكس إيمانه بمبدأ الشورى عند سموه المجلس الاستشاري الوطني

 وفي يوم الأول من يوليو 1971م أصدر القانون رقم (2) لسنة 1971م بإنشاء المجلس الاستشاري الوطني وجاء في بيان التأسيس التاريخي أن قانون المجلس الاستشاري الوطني يهدف إلى مشاركة أهل البلاد وأعيانها ومساعدة صاحب السمو الحاكم في إدارة شئون البلاد وتقرير سياستها .

 واستكمالاً لتأسيس المجلس صدر يوم الثالث من شهر أكتوبر عام 1971م المرسوم الأميري بتشكيل المجلس من خمسين عضواً من المواطنين ذوي الرأي والمكانة في إمارة ابوظبي ، ثم صدر المرسوم الأميري رقم (39) لسنة 1972 بشأن النظام الداخلي للمجلس الاستشاري الوطني  .

وقد حضر المغفور له صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " أولى جلسات المجلس يوم الثالث من أكتوبر عام 1971م ، وفي خطاب الإفتتاح التاريخي أكد سموه – رحمه الله – أن إنشاء المجلس يأتي إيماناً منه بحق أبناء الشعب في المشاركة في حكم بلدهم ، ومنذ ذلك التاريخ والمجلس يمارس دوره المرسوم له وفقاً لقانون تأسيسه ، ويحظى في ذلك بالرعاية السامية لقيادة البلاد الحكيمة

الشورى كمبدأ ونهج لقيادة البلاد :

إن مبدأ الشورى لدى قيادة البلاد الحكيمة يجسد تجربة جديدة ونموذجية في مفهوم الديمقراطية ، وتستمد هذه التجربة جميع مقومات نجاحها من خلال الإلتزام بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فهي تعتمد على نهج الممارسة العملية وليس على النظريات والشعارات الرنانة .



إن نهج الشورى لدى قيادة البلاد يرتكز في ممارسته على ثلاثة أبعاد :

أولها:

الإيمان الراسخ بالعقيدة والقيم الإسلامية إنطلاقاً من ان المولى عز وجل أمر عباده بالشورى في كتابه الكريم .

ثانيها:

المعايشة الدقيقة والعميقة لواقع المجتمع من خلال الحرص الدائم على الإلتقاء  بالمواطنين في مختلف أنحاء البلاد والاستماع إلى آرائهم ومتطلباتهم .

ثالثها:

أولوية المصلحة العامة إنطلاقاً من حرص القيادة الدائم على توفير كل متطلبات الشعب لتحقيق حياة حرة كريمة مصانة بدولة القانون والمؤسسات .

 

وبذلك تمكنت قيادة البلاد من إرساء منهج فريد لإدارة الشئون العامة للبلاد ، وأسست نموذجاً متميزاً في القيادة ، وكان للشورى نصيب كبير من إهتمام القيادة الحكيمة ، وترجمت ذلك في تواصلها الدائم مع الشعب ثم إنشاء المجلس الاستشاري الوطني كتجسيد للإيمان  بالشورى ، حيث يتمتع بصلاحيات متعددة تتيح له فرص المشاركة الفعالة في شئون البلاد ، بما له من حق المشاركة في مناقشة التشريعات والقوانين المحلية ، وإبداء التوصيات بشأنها ، ومناقشة القضايا والموضوعات العامة التي تتعلق بشئون البلاد ومصالح مواطنيها .

 لقد كان إيمان قيادة البلاد راسخاً بأن الإلتقاء الدائم بالشعب دون حواجز أو قيود مبدأ أساسي من مبادئ الحكم ، وأن الإيمان بالشورى هو الجسر الذي تعبر عليه القيادة مع شعبها نحو غد أكثر إشراقا ، وذلك ما تحقق بالفعل في وطننا العزيز ، ولا زال شعبنا يجني ثمار حكمة القيادة وإخلاصها .

 

اختصاصات المجلس :

حدد القانون رقم (2) لسنة 1971م في شأن المجلس الاستشاري الوطني ، والمرسوم الأميري رقم (39) لسنة 1972م في شأن النظام الداخلي للمجلس الاستشاري الوطني إختصاصات المجلس فيما يلي :

  • مناقشة مشروعات القوانين :

يتيح هذا الإختصاص للمجلس دوراً تشريعاً استشارياً في عملية إصدار القوانين المحلية ، ولا يبدأ حق المجلس الاستشاري الوطني في مناقشة مشروعات القوانين المحلية إلا بعد إحالتها إليه من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ، وتوجب المادة (6) من القانون رقم (2) لسنة 1971م على المجلس التنفيذي عرض مشروعات القوانين المحلية على المجلس الاستشاري الوطني أثناء فترة إنعقاده لمناقشتها وتقديم توصياته بشأنها قبل رفعها إلى صاحب السمو الحاكم للأمر بإصدارها ، ويجوز إصدار القوانين المحلية دون عرضها على المجلس الاستشاري الوطني وذلك أثناء فترة عطلته على أن يقوم المجلس التنفيذي بإبلاغه بها في أول اجتماع له بعد إنتهاء العطلة .

  • مناقشة الموضوعات العامة :

يمنح هذا الإختصاص للمجلس نوعاً من السلطة الرقابية على إدارة الشئون العامة المحلية بإشراف من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي . وتجيز مواد قانون المجلس أن يطرح أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشئون إمارة أبوظبي لإستيضاح سياسة المجلس التنفيذي حوله ، أو إبداء رغباته وتوصياته بشأنه إلى صاحب السمو الحاكم أو إلى المجلس التنفيذي الذي يملك حق الإعتراض على مناقشة الموضوع لمخالفة ذلك لمصالح البلاد العليا .

  • توجيه الأسئلة :

توجه الأسئلة من أعضاء المجلس الاستشاري الوطني إلى رئيس أو أحد أعضاء المجلس التنفيذي للإستفسار عن الأمور الداخلة في إختصاصاتهم ، أو للإستفهام عن أمر ما ، أو للتحقق من واقعة وصلت إلى علم موجه السؤال ، ويعتبر هذا الإختصاص ضمن الصلاحيات الرقابية للمجلس على سير الشئون العامة المحلية .

  • العرائض والشكاوي :

يأتي هذا الاختصاص في إطار مفهوم المشاركة الشعبية في خدمة قضايا الوطن والمواطنين وتوثيق الروابط بين المجلس والمواطنين ، وحرصه على التعبير عن رغباتهم وطموحاتهم ، وإتاحة المجال للإستماع إلى آرائهم في أي شأن من الشئون العامة ، ومعالجة قضاياهم وخدمة مصالحهم بما يؤدي إلى دعم المصلحة العامة للوطن من خلال ما يقدمونه من عرائض أو شكاوي ، وتفتح الطريق للإستماع إلى وجهات نظرهم وتبادل الرأي معهم .

  • الإحاطة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية :

يقع هذا الإختصاص ضمن الصلاحيات الرقابية للمجلس ، ولا يعني ذلك التداخل بين الشئون العامة الإتحادية والمحلية ، وإنما يراد المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي تنفرد الإمارة بها بموجب أحكام الدستور الإتحادي ، فهناك حالات أجازت فيها أحكام الدستور لإمارات الدولة هذا الحق مثل الإنضمام لمنظمة الأوبك ، وتعديل أو إلغاء الاتفاقيات السابقة على قيام الإتحاد .

الرؤساء السابقون :
المغفور له

الشيخ / سلطان بن سرور الظاهري

وتولى رئاسة المجلس منذ تأسيسه في عام 1971م وحتى وفاته في عام 1990م .

  • الأمناء العامون :

منصب الأمين العام للمجلس الإستشاري الوطني تعاقب عليه منذ إنشاء المجلس وحتى الآن كل من :

سعادة / سالم ناصر المسكري
سعادة / سعيد بن حاضر المريخي
سعادة / راكان مكتوم القبيسي